الشيخ الجواهري

214

جواهر الكلام

قلت : لا دلالة في كلامه على خصوص تلف النفس ، ويمكن حمل كلامه على ما ذكرناه أيضا من الميزان مع التعارض في الحقوق ، فيقدم الكلي منها على الجزئي ، كما لو كان حائط في طريق المسلمين مثلا أو كانت قنطرة كذلك ، فإن إسناده بجذع الغير مع فرض انحصار الأمر فيه والجبر بالأرش والأجرة ونحو ذلك أولى ، فإنه جهة مرجحة أيضا ، ولعل ذلك باب عظيم ينفتح منه أمور كثيرة ، فتأمل ، والله العالم . المسألة ( العاشرة ) ( إذا جنى العبد المغصوب عمدا فقتل ضمن الغاصب قيمته ) يوم تلفه غير مستحق عليه القصاص أو أعلى القيم من يوم غصبه إلى يوم تلفه أو غير ذلك مما عرفت البحث فيه سابقا . إنما المراد هنا بيان كونه مضمونا على الغاصب وإن كانت الجناية من العبد بلا تفريط من الغاصب ، ولا أجد خلافا في ذلك بل ولا إشكالا لما عرفته مكررا من كون يد الغاصب يد ضمان وإن تلف بآفة سماوية . ولا فرق في الضمان المزبور بين القصاص فيه بعد رده إلى سيده أو قبله ، ضرورة عدم براءته بالرد المزبور ، لثبوت الاستحقاق عليه في يده والفرض ضمانه ، وكذا لو ارتد في يد الغاصب فقتل بعد رده إلى السيد أو قبله . نعم لو غصبه مرتدا أو سارقا فقتل أو قطع عنده فالأقوى ضمانه إياه مستحق القتل أو القطع ، ضرورة عدم خروجه بالارتداد ولو فطريا عن الملك ، فله قيمته ، بل صرح بعضهم بجواز بيعه كذلك ، خصوصا